شاعر الشعب بيرم التونسي

 

قد تكون من محبي شعر الفصحى بما يحتويه من بلاغة وقوة في الأسلوب واللغة لكنك لا تستطيع أن تغفل أبدا قيمة الشعر العامي والذي يعتبر شاعرنا “بيرم التونسي” من رواده.

بيرم التونسي

 

محمود بيرم التونسي هو شاعر شعبي ولد في حي السيالة الشعبي في محافظة الإسكندرية وتم تلقيبه بالتونسي لأن جده كان من “تونس”. تربى “بيرم” في هذه البيئة الشعرية فتشبع من ثقافتها وألحقه والده بالمعهد الأزهري لكن عندما توفى والده وهو في الرابعة عشر من عمره ترك “بيرم” المعهد وعمد للعمل في دكان أبيه لكن هذه التجارة لم تحقق له أي ربح مادي يذكر وخرج منها “صفر اليدين”. بدأ “بيرم” في كتابة قصائد زجل لاذعة باللغة العامية يهاجم فيها السلطة والاستعمار مما أدى إلى نفيه إلى فرنسا بعدما كتب قصيدة يهاجم فيها زوج الأميرة “فوقية”. يعيش “بيرم” حياة بائسة في فرنسا ويعاني من قسوة الجوع والتشرد ويعمل في مصنع للكيماويات وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية فإنه يستمر في كتابة الشعر لشعوره المتزايد بقضايا وطنه الذي يعاني من ويلات الاستعمار  لكن السلطات الفرنسية تقرر ترحيل المهاجرين العرب وترحله إلى تونس لكنه يتوجه إلى لبنان وسوريا فتقرر السلطات إبعاده عن سوريا للتخلص من أشعاره اللاذعة لكنه يتمكن من العودة إلى مصر ويسعى لطلب الصفح من القصر الملكي ممثلا في الملك فاروق الذي تولى الحكم فيسمح له بالإقامة في مصر ويحصل على الجنسية المصرية ويتمكن من العمل في الصحف المصرية.

في عام 1960 يقوم الرئيس جمال عبد الناصر بمنحه جائزة الدولة التقديرية تقديرا لجهوده في مجال الفن والأدب كما تقوم السيدة “أم كلثوم” بغناء عدد من أشعاره وغنت له “أسمهان” أيضا أغنية “أنا اللي أستاهل” في فيلم “غرام وانتقام” وغيرها من الأغاني والأفلام التي كتبها في فترة الأربعينات.

الموسيقار رياض السنباطي ملحن أم كلثوم الأول

ولد السنباطي في المنصورة بمحافظة الدقهلية في بيئة موسيقية خالصة حيث كان والده من كبار المنشدين والمداحين وكان بارعا في العزف على العود وهي الموهبة التي سقاها لابنه “رياض” فنشأ مولعا بالعزف على العود منذ نعومة أظافره وربما كان هذا هو السبب في كراهيته المبكرة للدراسة. في أحد الأيام استمع والده إليه وهو يغني أغنية “الصهبجية” فأعجب بصوته وقرر أن يصحبه معه إلى الحفلات والأفراح والمناسبات التي كان يذهب فيها إلى المنصورة وإلى شتى محافظات الوجه البحري وبدأ شغف السنباطي بالموسيقى يتزايد وبدأ يستمع إلى أشهر مطربي عصره مثل الشيخ أبي العلا محمد وعبد الحي حلمي وسيد درويش وغيرهم.

رياض السنباطي

قرر السنباطي بعد ذلك أن يرحل إلى القاهرة وهو في السابعة عشر من عمره ودخل إلى نعهد الموسيقى العربية تلميذا وفي هذا الوقت التقى بالشاعر محمود طه شاعر المنصورة ولحن له أحد القصائد التي نالت شهرة واسعة.

 

كل هذا النبوغ والشهرة كان التمهيد للقاء الرائع الذي جمع بين السيدة أم كلثوم والسنباطي هذا اللقاء الذي ترك لنا عدد من أجمل الأغنيات في تاريخ الموسيقى العربية من أبرزها أغنية الأطلال التي كتبها الشاعر “إبراهيم ناجي” ولحنها السنباطي لتكتب اسمه في تاريخ الموسيقى بحروف من ذهب.

رياض السنباطي

 

كان رياض السنباطي متأثرا بشكل كبير بالمدارس الموسيقية التي سبقته والتي كان على رأسها “عبد الوهاب” والشيخ “زكريا أحمد” لكنه يعترف بالفضل أكثر للملحن الكبير “محمد القصبجي” الذي أثر في عدد كبير من الملحنين أمثال السنباطي والموجي وبليغ حمدي.

الشيخ أبو العلا محمد أستاذ أم كلثوم

الشيخ “أبو العلا محمد” واحد من كبار الرواد في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية ولتعلم أهمية هذا الرجل يجب أن تقرأ ما قالته سيدة الغناء العربي “أم كلثوم” في مذكراتها عن هذا الرجل التي كانت تعتبره من أهم الأشخاص في حياتها.

أم كلثوم

تحكي أم كلثوم عن لقائها بالشيخ أبو العلا أنها كانت على محطة القطار في “السنبلاوين” ذات مرة فوجدت من يقول أن الشيخ “أبو العلا هنا” فسارعت أم “كلثوم” إليه وطلبت منه أن يأتي لزيارة قريتها وعندما جلسا سويا في منزلها في “طماي الزهايرة” طلب منها الشيخ أن تغني له لكن أم كلثوم ترددت وقالت لن أجسر أن أغني أمام هذا المغني العظيم لكن ترددها ذاب أم حضوره الطاغي وغنت أم كلثوم كثيرا. يرجع الفضل إلى الشيخ “أبو العلا محمد” في إقناع والد “|أم كلثوم” بترك قريتهم الصغيرة والتوجه إلى القاهرة حيث كان يلتقي دائما بأم كلثوم وتعلمت على يديه الكثير والكثير وهو الذي عرفها بالشاعر الشاب في وقتها “أحمد رامي” والذي كان قد سبق وكتب أغنية “الصب تفضحه عيونه” والتي غناها الشيخ “أبو العلا” وغنتها “أم كلثوم” في ذلك اليوم لكي ترحب بطريقتها بالشاعر “أحمد رامي”.

الشيخ “أبو العلا” من مواليد قرية بني عدي منفلوط بمحافظة “أسيوط” والتي بدأ فيها حفظ القرآن الكريم ثم بعد ذلك قرر التدرج إلى فن الغناء حيث نبغ فيه نبوغا كبيرا وقدم عدد كبير من الأغاني والألحان الساحرة.