موهبة الهضبة عمرو دياب

لا شك أن عمرو دياب واحد من أكثر المطربين على الساحة نجاحا وحضورا استمر لأكثر من 30 عاما. يرجع السبب في هذا النجاح الطاغي والشعبية الكاسحة التي حققها عمرو دياب والتي جعلته في مرتبة أعلى من أي من أبناء جيله وبعضهم أكثر منه موهبة وأندى صوتا- إلى أن عمرو دياب يتمتع بذكاء فطري حاد مع اجتهاد وجهد شديد بالإضافة إلى اختيار جيد للكلمات والألحان وتعامل مع أفضل كتاب الأغنية في مصر نذكر منهم “مجدي النجار” و”مدحت العدل” و”بهاء الدين محمد” و “أيمن بهجت قمر” و”عادل عمر” و”أمير طعيمة وأخيرا “تامر حسين” الذي بدأ عمرو دياب التعاون معه بكثافة من بعد ألبوم “وياه” والذي صدر في عام 2009 وعدد من كبار الملحنين في مصر أبرزهم “عمرو مصطفى” و”محمد رحيم” و”عادل حقي”.

عمرو دياب

في البداية بدأ عمرو دياب بغناء كلمات قوية متأثرا بالنجاح الذي حققه رفيقه في الدرب “محمد منير” فنجد “عمرو” يتعامل في البداية مع الشاعر الغنائي الكبير “عبد الرحيم منصور” وألحان الموسيقار “هاني شنودة” في أغنية “يا طريق” ثم في نفس الألبوم نجده يتعامل مع الشاعر “عصام عبد الله” وكلها ألبومات رائعة من حيث المحتوى الفني لكنها لم تحقق لعمرو النجاح والانتشار الذي كان يحلم به إلى أن جاء ألبوم “شوقنا” في عام 1990 ليكون بداية حقيقة لعمرو في عالم النجاح. ثم ينتقل عمرو بعد ذلك لواحد من أكثر من كتبوا أغاني رائعة له وهو الشاعر “مجدي النجار” والذي كتب له معظم أغاني ألبومه “متخافيش”.

عمرو دياب

ومنذ بداية التسعينات وحتى صدور ألبومه الأخير “أحلى وأحلى” في صيف عام 2016 وعمرو لا يكل ولا يمل ولا يتوقف عن اختيار الأفضل سواء في الكلمة أو في اللحن.

عمرو دياب

موزارت الشرق بليغ حمدي

 

لا شك أن بليغ حمدي واحد من أشهر الملحنين المصريين ويعتبره البعض من عباقرة الموسيقى العربية ومن أعلام التلحين.

من منا لم يعشق أغنية “سيرة الحب” التي قامت بغنائها كوكب الشرق “أم كلثوم” والتي تعد واحد من أكثر أغنياتها شعبية وتداولا هذه الأغنية وغيرها من أروع أغاني أم كلثوم من ألحان الموسيقار الرائع “بليغ حمدي” والذي بدأ التلحين لأم كلثوم في سن صغيرة وهو لم يكمل بعد العقد الثالث من عمره وفي هذا دليل عظيم على براعته الموسيقية ونبوغه الذي لفت إليه أنظار أم كلثوم والتي كانت تتعامل في هذا الوقت مع عدد من كبار الملحنين على رأسهم موسيقار الأجيال “محمد عبد الوهاب” والذي تعاون معها في أغنيتها الشهيرة “إنت عمري”

بليغ ووردةلكن تألق “بليغ” ووهجه كان في خلال فترة الستينات عندما بدأ التعامل مع المطرب “محمد رشدي” وهو الذي لفت إليه أنظار العندليب الأسمر “عبد الحليم حافظ” والذي قرر الاستعانة ببليغ لكي يثمر هذا التعاون عن عدد من أروع أغاني عبد الحليم ومنها “حاول تفتكرني” من كلمات الشاعر محمد حمزة وأغنية “ع حسب وداد قلبي” و”مداح القمر” وغيرها.

بليغ حمدي

قام “بليغ” بالتلحين لكل نجوم عصره ومن أبروهم “وردة” والتي أحبها وتزوجها وشكل الاثنان ثنائي فني رائع نتج عنه عدد كبير من الأغاني الجميلة من أشهرها أغنية “حكايتي مع الزمان”. كما قام بليغ بالتلحين لشادية ونجاة الصغيرة وعفاف راضي وسميرة سعيد ونادية مصطفى وعلي الحجار وغيرهم.

شاعر الشعب بيرم التونسي

 

قد تكون من محبي شعر الفصحى بما يحتويه من بلاغة وقوة في الأسلوب واللغة لكنك لا تستطيع أن تغفل أبدا قيمة الشعر العامي والذي يعتبر شاعرنا “بيرم التونسي” من رواده.

بيرم التونسي

 

محمود بيرم التونسي هو شاعر شعبي ولد في حي السيالة الشعبي في محافظة الإسكندرية وتم تلقيبه بالتونسي لأن جده كان من “تونس”. تربى “بيرم” في هذه البيئة الشعرية فتشبع من ثقافتها وألحقه والده بالمعهد الأزهري لكن عندما توفى والده وهو في الرابعة عشر من عمره ترك “بيرم” المعهد وعمد للعمل في دكان أبيه لكن هذه التجارة لم تحقق له أي ربح مادي يذكر وخرج منها “صفر اليدين”. بدأ “بيرم” في كتابة قصائد زجل لاذعة باللغة العامية يهاجم فيها السلطة والاستعمار مما أدى إلى نفيه إلى فرنسا بعدما كتب قصيدة يهاجم فيها زوج الأميرة “فوقية”. يعيش “بيرم” حياة بائسة في فرنسا ويعاني من قسوة الجوع والتشرد ويعمل في مصنع للكيماويات وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية فإنه يستمر في كتابة الشعر لشعوره المتزايد بقضايا وطنه الذي يعاني من ويلات الاستعمار  لكن السلطات الفرنسية تقرر ترحيل المهاجرين العرب وترحله إلى تونس لكنه يتوجه إلى لبنان وسوريا فتقرر السلطات إبعاده عن سوريا للتخلص من أشعاره اللاذعة لكنه يتمكن من العودة إلى مصر ويسعى لطلب الصفح من القصر الملكي ممثلا في الملك فاروق الذي تولى الحكم فيسمح له بالإقامة في مصر ويحصل على الجنسية المصرية ويتمكن من العمل في الصحف المصرية.

في عام 1960 يقوم الرئيس جمال عبد الناصر بمنحه جائزة الدولة التقديرية تقديرا لجهوده في مجال الفن والأدب كما تقوم السيدة “أم كلثوم” بغناء عدد من أشعاره وغنت له “أسمهان” أيضا أغنية “أنا اللي أستاهل” في فيلم “غرام وانتقام” وغيرها من الأغاني والأفلام التي كتبها في فترة الأربعينات.